اذكر جدتى جيدا عندما كانت تعد فنجان القهوة واقارنها بحالي فى اعداده, كانت جدتى تأبى ان تشترى القهوة جاهزه و لكنها كانت تشترى البن و تحمصها على مهل فى البيت ليمتلئ المكان برائحه البن المميزة و الرائعة كانت تسحق البن على يديها ب(الهون) و تضعه بعناية فى العلبة الزجاجيه المميزه لذلك اما الان فما اسهل ان تشتريه من السوبر ماركت بعدما يكون البن قابع فى العلبه لمده طويله افتح العلبه لادس انفى فيه لعلى اتشمم رائحه البن القديمه التى كانت تعدها جدتى و تملئ برائحتها المكان و الشارع الذى يلى شارعنا ولكن دون فائده اشك فى انى فقدت حاسه الشم او ان البن لم يعد بنًاٍ بل تراب مطحون.
تشغل جدتى( السبيرتايه) تقول انها تعطى طعما احلى للقهوة بدلا من مواقيد البوتجاز تضع الكنكه المملؤه بالماء و القهوه و ملعقه السكر الصغيره و تظل تقلب بحب و عنايه و صبر تنتظر ظهور الوش و دوما القهوه بوش لا تكل لا تمل من ذلك اما انا فغالبا ما انسى القهوة لينقلب الوش على البوتجاز الذى امضيت الليل ساهره فى تنظيفه نادرا ما كنت الحق القهوة قبل الفوران ليحترق البن و تحترق اعصابى معه لاجد سببا وجيها للعراك مع اولادى كل صباح.
ولذلك فلقد استبدلت القهوه بالنسكافيه الذى بلا لون بلا طعم بلا رائحه اشربه على عجل ليعطى طعم الصبر فى فمى كطعم العيشه المرُة كطعم اقساط مدرسه اللغات كطعم اقساط السياره الجديده كطعم الفساد و الانتخابات الرئاسيه ...... كطعم الحنظل و المرُ.
جدتى الحبيبه كانت تسترخى على الكنبه العتيقه بعدما تفرغ من عمل القهوه تضع له المستكه لتعطيها طعم و رائحه مميزه لا يخطئها لسان ولا انف, ترتاح فى مقعدها بعدما تستند بظهرها لتصب القهوة فى الفنجان على مهل و رويه انظر لها :تيته ادينى بق!!! تنظر لى بهدؤ تقول القهوة مش للصغيرين , عشان خاطرى يا تيته بق واحد بس تقولى باستسلام حاضر يا روح قلب تيته تضع لى كوب صغير جدا و 3 مكعبات سكر تصب القهوه فى الكوب الصغير اتذوق طعم الحياه طعم الماضى طعم الحب و السعاده طعم نسيته فى زحمه الحياه وانا اشرب النسكافيه المائع الذى بلا لون بلا طعم بلا رائحه.
تخرج جدتى الى البلكون تدير برنامجها المفضل الى (ربات البيوت) الساعه التاسعه تستطعم القهوه وهى تشاهد الماره الهواء النقى يسرح شعرى و يلمس وجهى برقه ويداعب خدى تمرر جدتى يدها بلطف على شعرى و تحتضن براحتها وجهى وانا ابتسم.
افوق على كلاكس الباص بييييييييييييب بييييييييييييييييييييييبب
انادى على الاولاد للذهاب للمدرسه الساعه التاسعه الان بمثابه الواحده ظهرا رائحه عطنه رائحه دخان هه احاول ان اشب بقدمى فى البلكون لعلى التمس بوجهى نسمه رائحه او غاديه لكن دون فائده اعمل باى باى لاولادى و ادخل الشقه وافتح الباب لانزل الدرج ومازالت ذكرياتى مع جدتى تنهمر على.
ادخل السياره لانحشر وسط الزحام لا اعرف لماذا جائت هذه العباره فى ذهنى تحديدا( لقد كانت جدتى ترتشف القهوة اما انا فاشربه) ادير العربه فى الاتجاه المعاكس فى اخر وقت لن اذهب الى العمل اليوم و وجهت السياره الى مكان اعرفه جيدا مكان احتوانى ما ان وطئت بداخله كأنه كان يرحب بزائر غاب لفتره طويله اصعد درجات السلم العتيق و رائحه جميله اعرفها و اتذكرها جيدا ادق على الباب بيدى فى رفق ليفتح لى الوجه البشوش الباب مرحبا بى تغرق الدموع عيناى وانا احتضن جدتى و اقبل يدها قائله وحشنى فنجان القهوه بتاعك يا تيته .


هناك 6 تعليقات:
تحفه جدا سلموا يديك يا جميل انا من لبنان
تسلم الايادى
الف شكر على مروركم الجميل الذى اسعدنى
اشكرك على تعليقك على مدونتى المتواضعة
و شكرا على الافكار
على فكرة الولاد دلقوتى هما اللى عاوزين يتجوزا
البنات هى اللى مش بترضى
تفتكرى ليه؟
نظل نبحث عنها طول العمر، حتى قبل أن نولد. و حينما نجدها، نتعامل معها كأسطورة، نتسلى به لتؤكد على خوفنا من وجود عدو دائم ، خفى، حقيقى أو متوهم نخشاه حتى لو فى أحلامنا...أكيد نحن ماشوستيون بالفطرة
دى بداية اخر قصة ليا..اعتقد انها بتعبر عن البنات
قصه جميله جدا جدا لك اسلوب مميز اسر النفس بتفرده وسرعه احداثك وتفاصيلك الرائعه بالصوت والصورة والرائحه
اتمنى لك مستقبل باهر فى مجال القصه القصيرة
إرسال تعليق